لطالما كانت صحة العظام مرتبطة بالكالسيوم وفيتامين “د”، وكذلك ممارسة تمارين القوة والحصول على كمية كافية من البروتين. ولكن دراسة جديدة تشير إلى أن مشروباً شائعاً قد يلعب أيضاً دوراً في تعزيز صحة العظام، وهو الشاي.
وتوصل الباحثون إلى أن استهلاك الشاي مرتبط بمؤشرات أفضل لصحة العظام لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، مما يضيف بعداً جديداً للأبحاث حول تأثير مكونات الشاي النباتية على الجسم.
تحت المجهر
الدراسة التي أجريت في جامعة غوانغتشو للتغذية والصحة (Guangzhou Nutrition and Health Study) في مدينة غوانغتشو جنوب الصين، تعتبر دراسة سكانية طويلة الأمد تهدف إلى فحص العوامل المرتبطة بصحة العظام والأمراض المزمنة. بدأت الدراسة في 2008، حيث تم إجراء فحوصات متابعة للمشاركين على مدى سنوات، وتم تتبع بيانات أكثر من ألفي شخص بالغ في الصين لمدة تصل إلى 13 عاماً، بهدف معرفة ما إذا كان استهلاك الشاي له علاقة بتغيرات في صحة العظام بمرور الوقت.
وخضع المشاركون لفحوصات متخصصة لقياس كثافة المعادن في العظام، وهي فحوصات غير جراحية تُستخدم لتقييم قوة العظام وتركيبها.
وقاس الباحثون كثافة المعادن في مناطق مختلفة من الجسم، بما في ذلك كامل الجسم، والورك، والعمود الفقري القطني، وعنق عظم الفخذ.
كما تم تقسيم المشاركين حسب معدل استهلاكهم للشاي إلى مجموعات مختلفة، تتراوح من عدم الشرب إلى الاستهلاك المنخفض والمتوسط والمرتفع.
نتائج مثيرة لشرب الشاي بمعدل معتدل تؤكد العلاقة بالعظام
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا يشربون الشاي بمعدل معتدل كانوا يسجلون، بشكل عام، مؤشرات أكثر ملاءمة لكثافة عظامهم مقارنة بالمجموعات الأخرى.
كان الارتباط واضحًا، خاصة في العمود الفقري القطني وعنق عظم الفخذ، حيث سجل المستهلكون المعتدلون قيماً أفضل لبعض مؤشرات كثافة المعادن في العظام.
لكن الباحثين لم يكتشفوا علاقة بسيطة من نوع “كلما زاد استهلاك الشاي، زادت قوة العظام”.
بل على العكس، بدا أن مجموعة الاستهلاك المعتدل حققت النتائج الأكثر إيجابية، دون أن تحدد الدراسة كمية مثلى من الشاي يُمكن التوصية بها تحديدًا من أجل صحة العظام.
يحتوي الشاي على مركبات نباتية تعرف باسم الفلافان-3-ولات، وهي نوع من البوليفينولات الموجودة بشكل طبيعي في الشاي. وقام الباحثون بقياس مستويات خمسة من هذه المركبات في دم المشاركين، بما في ذلك:
“الإبيكاتيشين” و “الإبيغالوكاتيشين غالات” و “الإبيكاتيشين غالات” و “الإبيغالوكاتيشين” و”الكاتيشين”
ووجدوا أن المستويات الأعلى من هذه المركبات تتعلق بشكل عام بمؤشرات أكثر ملاءمة لصحة العظام.
مضادات الأكسدة قد تؤثر على عملية بناء العظام
يعتقد الباحثون أن بعض مركبات الشاي قد تلعب دوراً من خلال خصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات.
تشير الأبحاث السابقة إلى أن بعض البوليفينولات الموجودة في الشاي يمكن أن تؤثر على العمليات المرتبطة بالإجهاد التأكسدي والالتهابات، فضلاً عن نشاط نوعين رئيسيين من الخلايا المسؤولة عن تجديد العظام، وهما الخلايا البانية للعظم والخلايا الهادمة للعظم. لكن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة، ولا تعني النتائج أن الشاي وحده قادر على منع فقدان العظام أو هشاشتها.
هل الشاي هو الحل الوحيد للوقاية من هشاشة العظام؟
الدراسة ركزت على قياس كثافة المعادن في العظام، لكنها لم تبحث بشكل مباشر في ما إذا كان شرب الشاي يقلل من خطر الإصابة بالكسور أو يمنع تشخيص هشاشة العظام.
كما أن العلاقة بين كمية مركبات الشاي في الدم وصحة العظام لم تكن خطية بشكل مستمر. بمعنى أن وجود كمية أكبر من هذه المركبات في الجسم لم يرتبط بالضرورة بتحسينات أكبر في مؤشرات العظام.
لذلك، لا يمكن اعتبار الدراسة دليلاً على أن الشاي هو العلاج أو الوسيلة المؤكدة للوقاية من هشاشة العظام.
صحة العظام تعتمد على مجموعة من العوامل المتداخلة، بما في ذلك الحصول على الكالسيوم وفيتامين “د”، وتناول كميات كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة والنشاط البدني، بالإضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالعمر ونمط الحياة.
يمكن أن يكون الشاي جزءاً من نمط غذائي داعم لصحة العظام، ولكنه لا يمكن أن يحل محل العناصر الغذائية الأساسية الأخرى.
