
ترجمة خاصة: أثارت التطورات الميدانية في اليمن اهتمامًا كبيرًا في الإعلام العبري، بعد توسيع حركة أنصار الله سيطرتها على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي، وصولًا إلى مضيق باب المندب، الذي يعد واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفق ما ذكرته صحيفة “معاريف”، فقد وسعت أنصار الله خلال الساعات الماضية نطاق سيطرتها على أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن، ووصلت قواتها إلى مناطق قريبة من باب المندب، مما أثار مخاوف لدى دولة إسرائيل من تداعيات هذه التطورات على حركة الملاحة البحرية واحتمال استهداف السفن المعنية.
وأشار تقارير إلى أن أنصار الله قد سيطروا على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم “ميون”، التي تقع في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع تقدم قواتهم إلى مدينة ذباب الساحلية القريبة، مما يعزز من حضورهم على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وجاء هذا التقدم بعد السيطرة على مدينة المخا الساحلية، ليصل التصعيد جنوبًا إلى المنطقة المحيطة بباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
تكتسب جزيرة بريم أهمية استراتيجية نظرًا لموقعها في قلب المضيق، والذي يبلغ عرضه حوالي 29 كيلومترًا، وينقسم عندها إلى ممرين ملاحيين. وتوضح التقارير العبرية أن السيطرة على الجزيرة والمناطق الساحلية المحيطة بها يمنح أنصار الله قدرة أكبر على مراقبة حركة الملاحة وتهديد السفن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، فضلاً عن الأسلحة قصيرة ومتوسطة المدى.
يعتبر باب المندب واحدًا من أهم الممرات البحرية على مستوى العالم، إذ يربط خليج عدن والبحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة البحرية الدولية.
قلق متزايد في إسرائيل
تراقب دولة إسرائيل التطورات في اليمن بصورة لصيقة، خاصة منذ سقوط مدينة المخا، وسط مخاوف من أن توسيع أنصار الله لسيطرتهم على الساحل وباب المندب قد يؤدي إلى زيادة الضغط على السفن المتجهة إلى البحر الأحمر، وفرض قيود إضافية على حركة الملاحة المرتبطة بإسرائيل.
تأتي هذه التطورات بعد أيام من التصريحات التي أطلقها رئيس أركان جيش إسرائيل إيال زامير وقائد سلاح البحرية إيال هاريل، خلال حفل تخريج دورة الضباط، حيث تناولا الاستعدادات العسكرية لمواجهة التهديدات الناجمة عن التطورات في الساحة البحرية.
وصرح زامير بأن جيش إسرائيل لن يسمح بظهور تهديدات جديدة، مشددًا على أهمية دور سلاح البحرية في التعامل مع ما وصفه بالتهديدات من مناطق بعيدة.
من جانبه، أشار هاريل إلى أن المسافة لم تعد توفر الحماية، مؤكدًا أن البحرية تتابع عن كثب التطورات في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وأنها ستتحرك لضمان حرية العمليات العسكرية ومصالح إسرائيل الاستراتيجية.
تُضفي التطورات الأخيرة في باب المندب أهمية أكبر على هذه التصريحات، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على قدرة أنصار الله على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من داخل اليمن، بل أصبح مرتبطًا بمحاولات توسيع السيطرة العسكرية على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.
