
الرباط: تتزايد في المغرب المواقف الرافضة لقرار تعزيز العلاقات مع “إسرائيل” من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، وسط توقعات بتحركات احتجاجية في عدة مدن، ومواقف من قوى سياسية ومدنية وهيئات مناهضة للتطبيع تدعو إلى التراجع عن هذه الخطوة ووقف كافة أشكال العلاقات.
تستعد الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع لتنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية في مدن مغربية خلال أيام 25 و26 و27 سبتمبر الجاري، رفضًا لما وصفته بتعميق وتوسيع مسار التطبيع، وما يرتبط به من توجهات نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني والعسكري وتوسيع الرحلات بين الجانبين.
وأوضحت الجبهة أن الانتقال إلى مستوى السفارات يمثل تصعيدًا في مسار التطبيع ويعمق الشراكة الاقتصادية والسياسية، داعية الأحزاب والنقابات والجمعيات والهيئات الحقوقية إلى أن تعبر عن رفضها لهذه الخطوة، خاصة في ظل استمرار الصراع في قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، أعلنت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين رفضها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وطالبت بقطع العلاقات كافة مع “إسرائيل”. واعتبرت المجموعة أن هذا الانتقال من مكتب الاتصال إلى سفارة يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة العلاقات، داعية إلى إعطاء الأولوية لوقف الحرب على غزة وحماية المدنيين وإدخال المساعدات، بدلاً من توسيع العلاقات الدبلوماسية.
كما رفضت المبادرة المغربية للدعم والنصرة الاتجاه نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء وتعزيز التعاون الاقتصادي والزيارات الرسمية، معتبرة أن هذه الخطوة تتعارض مع الموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية الفلسطينية.
وعلى المستوى الحزبي، جدد حزب العدالة والتنمية المغربي موقفه الرافض لكافة أشكال التطبيع والعلاقات والاتفاقيات مع “إسرائيل”، وذلك عقب تداول الأنباء بشأن رفع مستوى العلاقات والتمثيل الدبلوماسي بين الطرفين.
وقال الحزب، في بيان صادر عن أمانته العامة، إن الإعلان عن الخطوة لم يكن قد صدر رسميًا عن المغرب في ذلك الوقت، مؤكدًا أن موقفه الرافض للتطبيع ثابت ويرتبط باستمرار الحرب في قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، دعا أعضاءه إلى عدم الانخراط في النقاشات المتداولة حول هذا الملف والتركيز على حملتهم الانتخابية.
من جانبها، أعلنت حركة التوحيد والإصلاح رفضها رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات وتعيين السفراء، ودعت إلى التراجع عن هذه الخطوة وقطع كافة أشكال التطبيع.
وأفادت الحركة بأن التطورات المتعلقة برفع مستوى التمثيل واستئناف الرحلات وتعزيز التعاون بين الجانبين تمثل تصعيدًا لمسار التطبيع، داعية القوى السياسية والمدنية إلى توحيد جهودها لمناهضة التطبيع ودعم الشعب الفلسطيني.
بدوره، أدان المرصد المغربي لمناهضة التطبيع الإعلان عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وطالب الرباط بالتراجع عن هذا المسار وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي.
وأوضح المرصد أن هذه الخطوة تأتي في سياق توسيع مسار التطبيع، معتبرًا أن العلاقات لم تعد مقتصرة على الجانب الدبلوماسي، بل تشمل مجالات اقتصادية وثقافية وإعلامية ورمزية، ودعا القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية إلى مواصلة التحرك ضد هذا المسار.
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت، في 16 سبتمبر، التوصل إلى اتفاق مع المغرب للارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي من مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات، مع تبادل السفراء، عقب لقاء ثلاثي في نيويورك جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
تأتي هذه التطورات بعد استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية في أواخر عام 2020، فيما تسعى الرباط وتل أبيب، وفق الإعلان الإسرائيلي، إلى توسيع مستوى العلاقات والتعاون بين الجانبين.
