يعتبر مؤشر كتلة الجسم (BMI) معياراً واسع الانتشار لتقييم الوزن وتحديد مستويات الصحة واللياقة البدنية لعقود عديدة.
لكن، تشير أحدث الدراسات العلمية إلى أن هذا المقياس التقليدي قد يقدم صورة خاطئة تماماً، لأنه يتجاهل التركيبة الحقيقية للجسم والموقع الفعلي لتراكم الدهون الضارة، مما قد يخلق انطباعاً مضللاً عن الأمان لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي، بينما تظل أجهزتهم الوعائية معرضة للخطر في صمت.
قيود مؤشر كتلة الجسم وتأثير توزيع الدهون
يعاني الأشخاص الذين يندرجون تحت فئة الوزن الطبيعي وفقاً لمؤشر كتلة الجسم (BMI) من شعور بالأمان الصحي في البداية، ولكن هذا الشعور قد يكون مضللاً. إذ أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “JACC” أن هؤلاء الأفراد قد يواجهون أيضاً خطرًا متزايدًا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
العيب الأساسي هو أن هذا المؤشر لا يعكس كمية الدهون أو كيفية توزيعها في الجسم؛ فالرياضيون وأولئك الذين يمتلكون كتل عضلية قوية قد يحصلون على مؤشرات مرتفعة بسبب كثافة عضلاتهم وثقلها مقارنة بالدهون. وتعتبر الدهون الحشوية المتراكمة في منطقة البطن من المعايير الأكثر أهمية، ويمكن تحديدها بدقة من خلال قياس محيط الخصر أو حساب نسبة الخصر إلى الورك.
مستويات الخطر لدى النساء: يبدأ الخطر عند محيط خصر 80 سم، ويرتفع بشكل ملحوظ عند 88 سم.
مستويات الخطر لدى الرجال: يبدأ الخطر عند محيط خصر 94 سم، ويرتفع بوضوح عند 102 سم.
أجرى فريق بحثي بقيادة “زينة درداري” من مركز “جونز هوبكنز سيكارون” دراسة تحليلية شملت 260,000 مشارك عبر 15 دراسة لم يكن لديهم تاريخ مرضي قلبي عند بدء الدراسة. وتوصلت النتائج إلى ما يلي:
الأشخاص ذوو الوزن الطبيعي: يعاني 18% منهم من ارتفاع في نسبة الخصر إلى الورك، بينما يملك 5% محيط خصر مرتفع.
فئة الوزن الزائد: سجل 40% منهم ارتفاعاً في نسبة الخصر إلى الورك، و39% منهم يمتلكون محيط خصر أكبر.
فئة السمنة: أظهر 45% منهم نسبة خصر إلى ورك منخفضة، و9% محيط خصر أصغر.
يمكن قياس هذه النسبة في المنزل وفقاً لتقرير صحيفة فوكوس الألمانية، من خلال قسمة محيط الخصر عند أضيق نقطة على محيط الوركين عند أوسع نقطة؛ وتعتبر النسبة مرتفعة إذا تجاوزت 0.90 للرجال أو 0.85 للنساء بحسب معايير منظمة الصحة العالمية.
مؤشرات المخاطر وطرق تقليل الدهون الحشوية
أظهرت الدراسة أن عوامل الخطورة القلبية مثل: ارتفاع ضغط الدم، السكري، التدخين، ونقص التعليم، ترتبط بشكل إحصائي بنسب الخصر إلى الورك بشكل أقوى بكثير من ارتباطها بمؤشر كتلة الجسم، حيث وجدت هذه العوامل بشكل متزايد في جميع الفئات مع زيادة الدهون البطنية.
أكدت المتابعة على مدار 20 عاماً أن زيادة محيط الخصر تزيد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل القلب، والارتجاف الأذيني، وتصلب الشرايين التاجية، بغض النظر عن فئة مؤشر كتلة الجسم. لذلك، يُوصي الباحثون بضرورة الاعتماد على القياس الدوري لمحيط الخصر لكشف المخاطر التي قد تخفيها الأوزان الطبيعية في الظاهر، مع الإشارة إلى أن هذه الدراسة مبنية على الملاحظة الإحصائية.
يتطلب تقليل هذه الدهون الحشوية تغييرات جوهرية في نمط الحياة تشمل التغذية والنشاط البدني:
التدريب المختلط: الدمج بين تمارين القوة والمقاومة مع تمارين التحمل الهوائي لتحقيق أقصى فاعلية في حرق دهون البطن، كما يشير البروفيسور “إنجو فروبوز”.
التدريب المتقطع والصيام: يوصي البروفيسور “كونو هوتينروت” بأداء 3 إلى 4 جلسات تدريب تحمل أسبوعياً بشدة تتراوح بين 60% و80%، بجانب تطبيق نظام الصيام المتقطع ليوم أو يومين في الأسبوع.
الحمية الغذائية: التركيز على وجبات متوازنة منخفضة السعرات لحماية الأعضاء الحيوية من تراكم الدهون.
