قضم الأظافر يعتبر من السلوكيات الشائعة التي تسبب قلقاً ملحوظاً لدى الآباء، وخصوصاً عند تطوره ليصل إلى جرح الأصابع ونزفها.
في هذا الإطار، ذكر أخصائي علم النفس العصبي، البروفيسور ستيفن موريتز، خلال مقابلة مع صحيفة “شبيغل” الألمانية، أن هذا السلوك ينتمي إلى اضطرابات السلوك التكراري المرتبطة بالجسد، مشيراً إلى أنه في جوهره يعتبر رد فعل طبيعي لتخفيف التوتر، وهو ليس مقتصراً فقط على البشر بل يشمل الحيوانات مثل قرود الشمبانزي عندما تشعر بالملل أو الإجهاد.
كما نفى موريتز العلاقة الشائعة بين هذه العادة وكراهية الذات أو الرغبة في إيذاء النفس، موضحاً أن الأبحاث تظهر أن غالبية الأشخاص الذين يمارسونها يرون فيها مصدر للتنفيس والراحة اللحظية، رغم أنها قد تؤدي في النهاية إلى الشعور بالضيق.
غالباً ما تبدأ هذه العادة في سن التاسعة عند دخول المرحلة الابتدائية، حيث تزداد الضغوط المدرسية واستخدام الأصابع في الكتابة والرسم، إذ تصل نسبة انتشارها إلى حوالي ثلث الأطفال بين سن السابعة والعاشرة، وترتفع إلى نحو 45% بين المراهقين. وتعتبر العوامل الجسدية، مثل وجود أظافر رقيقة تتمزق بسهولة، إلى جانب العوامل الوراثية والمحاكاة الأسرية، من المحفزات الهامة لهذا السلوك.
متى يصبح السلوك مقلقاً؟
على الرغم من أن قضم الأظافر في حد ذاته ليس أمراً خطيراً، إلا أن وصوله إلى مرحلة النزف يمكن أن يؤدي إلى التهابات جلدية، تلف في نمو الأظافر، أو كسر الأسنان. في بعض الأحيان، يمكن أن يترافق مع سلوكيات أخرى مثل قضم الجلد أو نتف الشعر وابتلاعه، مما يستدعي تدخلاً هادئاً لتصحيح السلوك دون إحداث خوف لدى الطفل.
فيما يتعلق بالعلاج، أكد البروفيسور موريتز في حديثه إلى صحيفة “شبيغل” الألمانية أن التخلص من عادة قضم الأظافر لا يتطلب دائماً اللجوء إلى معالج نفسي، بل يمكن الاعتماد على تقنيات بسيطة وفعالة للتعامل مع المشكلة.
تبدأ الخطوات الأولى بتوفير مبرد أظافر دائم للطفل لمعالجة الحواف المتكسرة فوراً بدلاً من قضمها، وتحفيزه ليكون مراقباً لذاته ليكتشف المحفزات التي تدفعه للسلوك.
تشمل الحلول السلوكية أيضاً تطبيق “تدريب عكس العادة” عن طريق تجميد الرغبة عبر ضم اليدين بإحكام أو الجلوس عليهما لبضع ثوانٍ حتى تتلاشى الرغبة. بالإضافة إلى “تقنية الفصل”، التي تقوم على تحريك اليد نحو الفم ثم سحبها بسرعة قبل الملامسة، مما يساعد على كسر النمط الحركي التلقائي في الدماغ وإيقاف العادة تدريجياً.
تحرير: ع.ج.م
