
ترجمة عبرية: كشف الرئيس السابق لهيئة العمليات وهيئة التخطيط ومجلس الأمن القومي في جيش إسرائيل، غيورا آيلاند، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالتحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أكد أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية آنذاك، أهارون هاليفا، رصد قبل أشهر من الهجوم زيادة ملحوظة في احتمالات اندلاع حرب متعددة الجبهات، وبلّغ آيلاند رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو شخصيًا بهذه المخاطر الأمنية.
وذكر آيلاند في مقابلة مع بودكاست صحيفة “معاريف” أن هاليفا غيّر خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2023 تقديره السابق بشأن إمكانية نشوب الحرب، بعد أن استنتج أن خطر اندلاع حرب متعددة الجبهات أصبح مرتفعًا.
وأوضح أنه حتى كانون الأول/ديسمبر 2022، كان التقدير السائد يرى أن احتمالات اندلاع حرب منخفضة، ولكنه غيّر موقفه في صيف 2023 وأعرب عن مخاوفه من إمكانية نشوب حرب متعددة الجبهات.
وفقًا لآيلاند، قام هاليفا بعقد اجتماع تشاوري مع ثمانية مسؤولين عسكريين سابقين لعرض تقييمه الجديد، بينهم أربعة رؤساء سابقين لشعبة الاستخبارات العسكرية وأربعة رؤساء سابقون لهيئة العمليات، وكان آيلاند من بينهم.
وأشار آيلاند إلى أن هاليفا قدم خلال الاجتماع سببين رئيسيين وراء تغيير تقديره؛ تمثل السبب الأول في تنامي القدرات الإيرانية وقدرات الفصائل المسلحة في المنطقة. ووفق آيلاند، تحولت “حلقة النار” المحيطة بـ”إسرائيل” إلى قدرات عملياتية فعلية، مع ازدياد قدرات حزب الله وحماس والفصائل الموالية لإيران في العراق وسوريا، بالإضافة إلى جماعة الحوثيين في اليمن.
وأشار إلى أن هاليفا تحدث أيضًا عن انتشار الأسلحة الدقيقة وارتفاع جاهزية قوات الاقتحام، بما فيها قوة “الرضوان” التابعة لحزب الله وقوة “النخبة” التابعة لحماس في قطاع غزة.
أما السبب الثاني، فكان يتعلق بالوضع الداخلي في “إسرائيل” والأزمة الناجمة عن خطة الإصلاح القضائي، وتأثير الانقسام الداخلي على جاهزية جيش إسرائيل.
وقدم آيلاند طلبًا لهاليفا للسماح له بالغوص في الصورة الاستخباراتية، وقضى يومًا كاملًا في شعبة الاستخبارات العسكرية وقسم الأبحاث، حيث اطلع على قدرات إيران وحزب الله.
وأضاف أنه “صُدم إلى حد كبير” من القوة التكنولوجية للكيانات التي كانت تواجهها “إسرائيل”، حيث ركّز بشكل خاص على إيران وحزب الله، مشيرًا إلى أنه بعد دراسة قدراتهما، أصبح أكثر قلقًا بشأن الوضع الأمني.
وقال إنه خلص بعد ذلك إلى أن “إسرائيل” قد تجد نفسها خلال أشهر قليلة، بنهاية عام 2023 أو بداية عام 2024، أمام حرب “ليست فقط حربًا إقليمية، وإنما حرب وجودية”.
ووفقًا لروايته، لم يكتف آيلاند بهذا التقييم، بل طلب لقاء نتنياهو شخصيًا لتقديم مخاوفه له. وأشار آيلاند إلى أنه التقى نتنياهو في 16 آب/أغسطس 2023 في مقر وزارة الحرب في تل أبيب، في اجتماع مغلق استمر نحو ساعة.
وأوضح أنه عرض على نتنياهو بعض المخاطر الأمنية، إلى جانب تقديم مقترح لتسوية بشأن أزمة الإصلاح القضائي التي كانت تعصف بـ”إسرائيل” آنذاك.
وأضاف أنه كان يعتقد أن نتنياهو سيكون قادرًا على قبول المقترح، وأن الطرف الآخر كان مستعدًا كذلك للنظر فيه، معتبرًا أن التوصل إلى تفاهمات بشأن الأزمة الداخلية من شأنه تهدئة الوضع وتعزيز قدرة “إسرائيل” على مواجهة التحديات الأمنية.
عند سؤاله عما إذا كان يعتقد حقًا أن نتنياهو كان مستعدًا للنظر في تسوية بشأن خطة الإصلاح القضائي، أجاب آيلاند بأنه ربما كان “ساذجًا”، ولكنه اعتبر أن الأمر كان مهمًا بما يكفي للتحرك، لأنه كان يعتقد أن “إسرائيل” تتجه نحو حرب وجودية.
وعما إذا كان قد حذر نتنياهو أيضًا من المخاطر الأمنية، أجاب آيلاند بوضوح: “بالتأكيد”.
وفقًا لرواية آيلاند، لم يكن نتنياهو في تلك الفترة يتلقى معلومات حول الانقسام الداخلي وتأثيراته المحتملة في جيش إسرائيل فحسب، وإنما أُبلغ أيضًا بالتقديرات بشأن المخاطر الأمنية والتغيير الذي طرأ على احتمالات نشوب حرب.
وفي اليوم التالي للقاء نتنياهو، التقى آيلاند برئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، وعرض عليه الاقتراح الذي أعده للتوصل إلى تسوية بشأن الأزمة الداخلية. وأكد أن آيزنكوت أبلغه بأنه يمكنه قبول نحو 80% من الاقتراح، ثم نقل آيلاند الرسالة إلى مكتب نتنياهو، ولكن المسار لم يتقدم ولم يسفر عن اتفاق. وأضاف آيلاند أن نتنياهو “سمع ولم يفعل شيئًا”.
وشدد آيلاند على أن شهادته الجديدة لا تعفي هاليفا من المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، مؤكدًا أن الانتقادات الموجهة إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق مبررة.
عند سؤاله عما إذا كان يوافق على الانتقادات الحادة الموجهة إلى هاليفا، أجاب: “بالتأكيد، بالتأكيد”، مضيفًا أن هاليفا نفسه يوافق على ذلك. لكنه يرى في الوقت نفسه أن المسؤولية لا تقتصر على المؤسسة الأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى المستوى السياسي أيضًا.
ووفقًا لشهادته، رصد هاليفا خطرًا متزايدًا قبل نحو أربعة أشهر من هجوم 7 أكتوبر، ثم اطلع آيلاند بنفسه على الصورة الاستخباراتية وخلص إلى أن “إسرائيل” قد تواجه حربًا وجودية، قبل أن يلتقي نتنياهو شخصيًا ويحذره من المخاطر.
وكانت صحيفة “هآرتس” قد نشرت مؤخرًا تقريرًا أفاد بأن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد، حذر نتنياهو خلال اتصال جرى قبل عشرة أيام من الهجوم من هجوم متوقع لحماس.
وكان نتنياهو قد صرح خلال السنوات الماضية أنه لو “أيقظوه ليلًا” وأبلغوه تحذيرًا واضحًا بشأن الخطر، لتصرف بصورة مختلفة. ولكن رواية آيلاند تقدم صورة مختلفة؛ فوفقًا لشهادته، لم تكن المشكلة في غياب التحذيرات، إذ رصد هاليفا ارتفاعًا كبيرًا في خطر الحرب قبل أشهر من الهجوم، وعندما أطلع آيلاند على التقديرات الاستخباراتية، استنتج وجود تهديد قد يتطور إلى حرب وجودية، ثم التقى نتنياهو شخصيًا وحذره من المخاطر.
