
خاص – افتتحت وزارة التربية والتعليم العام الدراسي الجديد، أمس الأحد، بإصدار مجموعة من قرارات النقل التعسفي بحق معلمين شاركوا خلال العام الماضي في فعاليات احتجاجية وخطوات تصعيدية، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم بشكل كامل ومنتظم، وفقًا لما ذكرته اللجنة التنسيقية للمعلمين الفلسطينيين.
ويقول عضو اللجنة، عمر محيسن، في حديث له، إن اللجنة تعمل على متابعة قرارات النقل التعسفي التي تركزت في محافظتي الخليل وبيت لحم؛ بهدف معاقبة المعلمين على مشاركتهم في الاحتجاجات السابقة، وكسر أي محاولة للاحتجاج مع بدء العام الدراسي الجديد، وسط عدم تحقيق مطالب المعلمين المطروحة منذ عام 2022.
ويضيف محيسن: “قامت وزارة التربية بتنفيذ العديد من التنقلات بحق المعلمين من مدارس إلى أخرى، بعيدًا عن منازلهم وموطنهم، دون مبرر واضح؛ إذ تشكل هذه التنقلات عقوبات على خلفية الاحتجاجات التي شارك فيها المعلمون سابقًا، وليست تنقلات فنية أو تربوية”.
ويتابع أن اتحاد المعلمين “يشارك وزارة التربية في سياسة معاقبة المعلمين ونقلهم تعسفيًا، ويساهم في توظيف مديري المدارس وفق توجيهات الوزارة والاتحاد، مما يؤدي إلى تقويض المشاركة في الفعاليات، ويتسبب في أذى للمشاركين عبر تقارير غير موضوعية تُرفع ضدهم”.
ويشير محيسن إلى أن “اتحاد المعلمين يعتبر نفسه كيانًا قانونيًا، لكنه غير شرعي، بينما نحن في اللجنة التنسيقية نشأنا عن جلسات الحوار التي جرت مع الحكومة عام 2022، وحققنا جزءًا من المطالب التي كافحنا من أجل تحقيقها”.
ويضيف: “على الرغم من ذلك، لم ننجُ في صفوف المعلمين المطالبين بحقوقهم من المتابعة الأمنية، حيث تعرضنا للاستدعاء من قبل جهاز أمن المؤسسات، وتلقينا عقوبات من وزارة التربية بسبب المطالبة بحقوق المعلمين”.
معاقبة المعلمين وتدهور الأوضاع
وعند سؤاله عن سبب غياب الفعاليات الاحتجاجية للمعلمين كما في السابق، يوضح محيسن أن وزارة التربية “حيّدت المعلمات عن الفعاليات، بعد عقاب من شاركن سابقًا، حيث تم تعيين مديري المدارس وفق توجيهات الوزارة والاتحاد، مما يشكل عقبة أمام المشاركة في الفعاليات، ويتسبب في الإضرار بالمعلمين المشاركين عبر تقارير كيدية تُرفع ضدهم”.
ومع ذلك، يؤكد محيسن أن “جميع الخيارات الاحتجاجية مفتوحة للمرحلة المقبلة، بما في ذلك الإضراب عن الدوام بشكل كامل”.
ويقول: “للأسف، انتقلنا من المطالبة بحقوق إدارية ومهنية ومالية إلى المطالبة بتوفير أساسيات الحياة مثل الأكل والشراب والمواصلات، حتى يتمكن المعلم من إتمام العام الدراسي، ونعاقب بسبب هذه المطالب”.
ويضيف المعلمون أنهم طالبوا، منذ نحو أسبوع، عبر وسطاء بينهم وبين الحكومة، بـ”تحسين ظروف المعيشة للمعلم، من خلال زيادة المبالغ المخصصة في نظام يبوس”.
وكانت الحكومة قد أعلنت في 24 يونيو/حزيران الماضي بدء العمل بنظام يتبع “يبوس”، وهو نظام مدفوعات مالية رقمية يُخصص منه رصيد شهري للموظف بقيمة 500 شيكل لسداد فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، على أن تُخصم هذه القيمة من مستحقاته المالية المتراكمة منذ ست سنوات.
ويضيف محيسن: “طلبنا رفع المبلغ في نظام يبوس إلى 1500 شيكل أو ألف شيكل، بحيث يمكن توجيهها إلى المراكز التجارية ومحطات الوقود، أو رفع الحد الأدنى للراتب إلى 3500 شيكل بدلاً من 2000. ونحن في انتظار رد الحكومة خلال الأسبوعين المقبلين”.
تفاقم الفاقد التعليمي
وفيما يتعلق بالدوام المدرسي، يقول محيسن إن وزارة التربية تطالب بدوام خمسة أيام أسبوعياً للطلبة، بينما أعلن اتحاد المعلمين دوامًا لمدة ثلاثة أيام. ويضيف: “نحن نقول إننا نريد خمسة أيام من الدوام، لكن مع الاستجابة لمطالبنا، لأن الدوام لثلاثة أيام فقط يعد ظلمًا على الطلبة، الذين يعانون من فقدان تعليمي كبير، مما يؤثر سلبًا على جودة التعليم”.
ويؤكد أن “خطواتنا المقبلة ستركز على المطالب المتعلقة بالاحتياجات الأساسية، لأن هناك معلمين لا يستطيعون دفع تكاليف المواصلات للوصول إلى مدارسهم، ويعاني المعلمون من الديون، رغم أن لهم مستحقات تصل إلى نحو 70 ألف شيكل لكل معلم لدى الحكومة”.
ويوضح: “كان لدينا مطالبات بزيادة نسبة مكافأة المواصلات للموظف، التي لم تتغير منذ عام 2016، بينما ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 100% خلال هذه الفترة، دون أي زيادة في بدل المواصلات للمعلم. كما كان لدينا قرار بتأسيس اتحاد للمعلمين، وعلاوة بنسبة 15% على الراتب الأساسي، لكن هذا أيضًا لم يتم صرفه”.
ويشير إلى أن اللجنة طالبت بإجراء انتخابات لاتحاد المعلمين، “لكن الرد كان أنه لا يمكن إجراء الانتخابات قبل موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل”.
ويختتم محيسن قائلاً: “طلبنا من المجلس المركزي لأولياء الأمور إصدار موقف رافض للدوام لثلاثة أيام، نظرًا لتأثيره السلبي على الطلبة وعلى الفاقد التعليمي، إلا أنهم رفضوا”.
ويعبر محيسن عن أسفه، قائلاً: “الجميع يريد أن يتحمل المعلم وحده عبء هذه المرحلة الصعبة”، مضيفًا: “وزارة التربية والتعليم تقف أمامنا بعصا العقوبات، وصار اتحاد المعلمين ناطقًا باسم الوزارة، والمعلم يبحث بدوره عن لقمة عيشه”.
