
فلسطين – خاص: لا تزال قضية “فتية التلال” في مجد الكروم متواصلة مع الأحاديث حول تفكيك البؤرة التي تم إنشاؤها في منطقة “الرّوس”، داخل حدود أراضي البلدة. بينما بدأت أعمال إزالة الخيام والتجهيزات، تشير الأنباء إلى احتمال نقل هذا الوجود إلى منطقة مجاورة، مما يبقي المشهد مفتوحًا أمام خيارات عدة.
أشار رئيس اللجنة الشعبية في مجد الكروم، رؤوف حمود، إلى أن عمليات التفكيك تتم بحذر، وأن الشبان الفلسطينيين المتواجدين في الموقع “لا يتعجلون”، لافتًا إلى أن المعلومات المتاحة تتحدث عن إمكانية نقل البؤرة إلى موقع أقرب. وأكد أن الظروف لا تزال تحت المراقبة، وأنه لا يمكن الجزم حتى الآن ما إذا كان هذا التفكيك فعليًا أم مجرد إعادة تموضع في مكان آخر.
وأضاف حمود أن الاعتصامات والاحتجاجات والمتابعة القانونية ستستمر حتى يتم التأكد من مصير البؤرة بشكل نهائي، مشددًا على أن الأهالي يراقبون التطورات ميدانيًا وقانونيًا.
وقد أثار ظهور مجموعة من الشبان القادمين من مستوطنات الضفة الغربية في المنطقة بين مجد الكروم ومستوطنة “جيلون” مخاوف في البلدة، عقب إقامة خيام وإدخال تجهيزات للمياه والكهرباء. وقد أعاد ذلك للواجهة نمط البؤر الرعوية الذي انتشر في الضفة الغربية، والذي يبدأ غالبًا بوجود مؤقت قبل أن يتحول إلى وجود ثابت.
يعتبر أحمد سليمان، عضو حزب الوفاء والإصلاح، أن محاولة إنشاء البؤرة في مجد الكروم “ليست مجرد حادثة عابرة”، بل تأتي في إطار سياسة أوسع تهدف إلى هندسة المساحات والسيطرة على الأراضي، والتي تقودها المؤسسة الإسرائيلية، خاصة من قبل التيارات ذات الصلة بالصهيونية الدينية.
يشير سليمان إلى ما يسميه “وهم المؤقت” والانتقال التدريجي لتثبيت الوجود على الأرض، موضحًا أن الأمور قد تبدأ بخيمة أو نشاط رعوي، ثم تتحول بشكل تدريجي إلى واقع ثابت أكثر، كما أنه يؤكد ضرورة استمرار الوعي الشعبي والميداني لمواجهة هذه المخططات.
وبقراءة أوسع للمشهد، يعتبر المحامي علي حيدر أن البعد السياسي والقومي للقضية لا يمكن تجاهله، مشيرًا إلى أن الكنيست أقر في عام 2018 “قانون أساس: إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي”، الذي ينص في مادته السابعة على أن الدولة “ترى في تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية، وستعمل على تشجيعه وتعزيزه.” كما ينص القانون على أن ممارسة حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل “هو حق خاص بالشعب اليهودي”.
ويلفت حيدر الانتباه إلى أن قانون أساس القومية لا يحتوي على تعريف لإسرائيل كـ”دولة ديمقراطية”، ولا يتضمن بندًا صريحًا عن المساواة، مما يبرز نقاشًا قانونيًا وسياسيًا حول هذه المسائل.
وحسب حيدر، فإن توسيع نطاق الاستيطان أو نقل أنماط الصراع من الضفة الغربية إلى الداخل قد يؤدي إلى خلق حقائق جديدة وزيادة التوتر بين العرب واليهود.
ويرى أن التعامل مع هذه التطورات يتطلب يقظة مستمرة، وضرورة استخدامها للأدوات القانونية والقضائية والشعبية والإعلامية، والتنسيق بين السلطات المحلية ولجنة المتابعة واللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني وأصحاب الأراضي.
وأطلق عدد من المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، بينهم بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك، تصريحات في الأيام الأخيرة تؤكد أن المخطط المستقبلي هو استخدام البؤر الاستيطانية الزراعية في سرقة أراضي الجليل والنقب، كنموذج لما حدث في الضفة الغربية خلال السنوات الماضية.
وكشفت دراسات وتحقيقات عدة أن المستوطنين يعتمدون على ما يُعرف بـ”عقود الرعي”، من خلال الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، والجهات المسؤولة عن الأراضي في الحكومة، لشرعنة سرقة أراضي الفلسطينيين وإقامة البؤر عليها.
