
ترجمات عبرية: وجه الكاتب في صحيفة “هآرتس” جدعون ليفي اتهامات لرئيس حزب “يش عتيد” يائير لبيد بتقويض مؤسسة المعارضة في إسرائيل، معتبرا أن صمته في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ السابع من أكتوبر، أفقده القدرة على مواجهة حكومة بنيامين نتنياهو.
وأوضح ليفي، في مقال نشرته “هآرتس” في 3 سبتمبر/أيلول، أن الفترة الأخيرة شهدت انسحاب ستة أعضاء كنيست من حزب “يش عتيد” بشكل متتابع، مما يعكس تراجع الحزب ومستقبل لبيد السياسي.
ووصف الكاتب الوضع الراهن بـ”شتاء الحياة السياسية” للبيد، متنبئًا بأنه قد ينتهي به المطاف وزيرا للسياحة في الحكومة المقبلة، مشيرًا إلى أن الشخص الذي وعد الإسرائيليين بمستقبل مشرق أصبح الآن “شخصية من الماضي”.
وعلى الرغم من اعترافه بأن لبيد كان يحمل نوايا حسنة، إلا أن ليفي اعتبر أنه أخفق بشكل كبير في مسيرته السياسية، مشيرا إلى أن إخفاقاته في مجال المعارضة هي ما سيظل محفورًا في ذاكرة المواطنين أكثر من إنجازاته أثناء فترة رئاسته للوزراء.
“لبيد لم يواجه نتنياهو”
وقال ليفي إن لبيد “قام بتدمير مؤسسة المعارضة”، معتبرًا أنه لم يدرك معناها، وأن بنيامين نتنياهو لم يعايش معارضة حقيقية طوال حكمه بالرغم من وجود لبيد في منصب رئيس المعارضة.
وأشار إلى أن منصب رئيس المعارضة أصبح بالنسبة له محصورا في الظهور في الكنيست وإلقاء الخطب، دون أن يتحول إلى قوة سياسية قادرة على مواجهة الحكومة ومحاسبتها.
وأوضح أن لبيد شغل منصب رئيس المعارضة لمدة أربعة أعوام ونصف، بينها ثلاث سنوات بعد السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن هذه الفترة شهدت فشلا في إدارة الأزمات، بينما ظل لبيد، بحسب الكاتب، صامتًا.
كما قارن ليفي أداء لبيد بأسلافه في رئاسة المعارضة، مستحضرا شخصيتي مناحيم بيغن وشمعون بيرس، قائلاً إن المعارضة في عهديهما كانت أكثر تأثيرًا وفاعلية في الحياة السياسية.
انتقادات لموقفه من الحرب
واتهم ليفي لبيد بالصمت إزاء ما وصفه بجرائم الحرب، مشيرًا إلى أنه دعم كل الحروب ولم يصدر عنه أي انتقاد للجيش.
وانتقد ليفي موقف لبيد من الحرب على غزة، معتبرًا أن صمته في السنوات الثلاث الماضية كان لافتا، موضحًا أن الحاجة إلى وجود معارضة تثار إذا لم تؤدِ دورها في أوقات الحرب والأزمات.
وأشار الكاتب إلى موقف والد لبيد، تومي لبيد، الذي كان وزيرًا للعدل، حين انتقد هدم المنازل في رفح واصفًا الأمر بأنه “عمل غير إنساني وغير يهودي”، محذرًا من تبعاته الدولية والقانونية.
ووازن ليفي بين موقف الأب وموقف الابن، معتبرًا أن الدمار الذي تعرضت له رفح خلال الحرب الأخيرة لم يدفع لبيد إلى اتخاذ موقف مماثل، كما اتهمه بالاستخفاف بمقتل آلاف الأطفال.
“يش عتيد” وحزب الوسط
وربط ليفي بين تراجع لبيد وما اعتبره فشل حزب “يش عتيد” نفسه، لافتًا إلى أن الحزب تأسس على الشعبية التي اكتسبها لبيد عبر وسائل الإعلام ومحاولة تقديم نموذج متوازن في الحياة السياسية.
وأشار إلى أن أحزاب الوسط في إسرائيل عادة ما تبدأ بحضور قوي، ثم تتراجع وتختفي، معتبرًا أن الوسط السياسي لا يمتلك مشروعًا مستقلاً يمكن أن يستمر بين اليمين واليسار.
وانتقد الكاتب أيضًا غياب الانتخابات الديمقراطية داخل حزب “يش عتيد”، مختصرا أن ذلك لم يمنع مؤيدي الحزب من التحمل معه، وأن تلاشي الحزب يعد نتيجة طبيعية لهذا الفراغ السياسي.
وختم ليفي بالقول إن أحزاب وسط جديدة ستظهر وتسقط، لكنه أبدى تشككًا في إمكانية ظهور معارضة حقيقية لحكم اليمين، متسائلًا عما إذا كانت إسرائيل تحتاج بالفعل إلى معارضة إذا لم تكن موجودة خلال ما وصفه بالسنوات القاسية الأخيرة.
وأشار إلى أن لبيد أبعد نفسه، من وجهة نظره، عن الاحتجاجات التي عمت الشوارع، واصفًا إياه بأنه “شخصية سياسية مؤسساتية”.
واستشهد بما كتبه لبيد قبل يومين من نشر المقال، حين قال إنه فخور بحزبه، وإن “في الأحزاب الأخرى قائمة تصفيات، ولكن لدينا احترام ومودة”، معتبرا أن ذلك يوضح، من وجهة نظره، أنه حان الوقت ليعود لبيد إلى الكتابة بدلاً من ممارسة العمل السياسي.
