
ترجمة عبرية: أفاد أستاذ العلوم السياسية ورئيس “مركز باراك للقيادة” في جامعة تل أبيب، عودي سومر، أن الحرب الإسرائيلية ضد إيران أدت إلى انهيار أحد أركان مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، وأظهرت أن العديد من الافتراضات السياسية التي استندت إليها السياسة الخارجية لإسرائيل تحتاج إلى إعادة تقييم.
وأشار سومر في مقال نشرته القناة 12 العبرية، إلى أن الحرب أظهرت عدم صحة الاعتقاد بأن التدخل العسكري في إيران، بدعم من الجيش الأمريكي ورئيس يدعم إسرائيل في البيت الأبيض، سيؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، مؤكدًا أن إسرائيل لا تزال متمسكة بمفهوم سياسي قائم منذ اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر على ثلاثة أركان رئيسية.
الركن الأول يتألف من أولوية الأمن على الدبلوماسية، حيث تعتبر إسرائيل أقوى دولة عسكريًا في المنطقة، وأن أي عملية سياسية ستجرى وفق شروطها وبوتيرة تحددها.
بينما يقوم الركن الثاني على القضية الفلسطينية، حيث أثبتت “اتفاقيات أبراهام” إمكانية تطبيع العلاقات مع دول عربية دون موافقة الفلسطينيين، على الرغم من أن القضية الفلسطينية لا تزال، وفق تقديره، عائقًا أمام تحقيق تقدم أكبر مع الأمريكيين والأوروبيين ودول المنطقة.
أما الركن الثالث، حسب سومر، فهو السعودية التي تُعتبر الغاية المنشودة، إذ تشكل “اتفاقيات أبراهام” الإطار المركزي للتحركات السياسية في المنطقة، وينبغي أن يمر أي تقدم مستقبلي من خلال توسيع هذه الاتفاقيات وضم الرياض إليها. ومع ذلك، فقد أشار إلى أن التطورات الأخيرة تسير في اتجاه يختلف عن التصورات الإسرائيلية السابقة.
وأشار إلى أن الحرب على إيران دفعت دولًا في المنطقة، كانت تعتمد سابقًا على الدفاع الأمريكي، إلى إعادة تقييم حساباتها في ظل إدراك دول الخليج لوجود ثغرات في المظلة الأمنية الأمريكية، ما أدى إلى تعزيز التعاون الإقليمي وإجراء اتصالات مباشرة مع طهران. كما أن الحصار المفروض على مضيقي هرمز وباب المندب والهجوم على خط أنابيب النفط السعودي زاد من مخاطر النقل البحري، مما أدى إلى زيادة حركة النقل البري.
وحذر سومر من أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق تاريخي في ظل تغير السياسة العالمية والجغرافيا السياسية الإقليمية، معتبرًا أن تجاهل هذه التحولات والتمسك بتصورات سابقة قد يؤدي إلى عزلة المشروع الصهيوني.
ودعا سومر إلى ضرورة صياغة خطة سياسية تتعامل مع الواقع الجيوسياسي الجديد وتأخذ في الاعتبار أن العالم قد تغير بالفعل، وأن “اتفاقيات أبراهام” ليست الطريق الوحيد للتحركات السياسية في المنطقة، بالتزامن مع تحرك أمريكي يهدف في النهاية إلى تقليص الانخراط في المنطقة.
