
متابعة – قُدس: قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، يقوم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بعدة تحركات لضمان بقاء معسكره اليميني متماسكاً، في وقت يواجه فيه خطر تشتت أصوات اليمين وتراجعاً في استطلاعات الرأي.
إلى جانب ضغطه على الأحزاب اليمينية الصغيرة للاندماج وتفادي ضياع أصواتها، يعزز نتنياهو خطابه حول الجانب الأمني والعسكري، متناولاً استمرار الحرب في غزة، والتهديد الإيراني، ومواصلة التصعيد العسكري في الضفة الغربية.
يبدو أن نتنياهو يمضي في حملته الانتخابية من خلال المحاور الأمنية والعسكرية، بجانب سعيه لإعادة تشكيل خريطة اليمين وتأمين عدم سحب منافسيه للأصوات. وبينما يدفع لتوحيد الأحزاب الصغيرة تحت شعار “عدم إهدار أي صوت يميني”، يسعى في الوقت نفسه لترسيخ صورته كقائد قوي في إدارة الملفات الأمنية، ليواجه معارضة تهدف إلى استعادة الأغلبية منه.
نتنياهو يسعى لتوحيد أصوات اليمين
بنيامين نتنياهو يمارس الضغط على شركائه في أحزاب اليمين المتطرف لتوحيد صفوفهم قبيل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، محذراً من أن تشتت الأصوات قد يهدد فرص معسكره في العودة إلى الحكم. ويخوض نتنياهو جدلاً مع وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي فشل حتى الآن في الاندماج مع حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش، في الوقت الذي تقترب فيه أكثر من ستة أحزاب، معظمها من اليمين، من نسبة الحسم البالغة 3.25%، ما يهدد بإهدار آلاف الأصوات. ويحث نتنياهو حلفاءه على أن فشلهم في التوحد قد يؤدي إلى خسارة معسكر اليمين في الانتخابات.
تتزايد مخاوف نتنياهو مع دخول قوى جديدة إلى أقصى اليمين، أبرزها العميد المتقاعد عوفر فينتر، الذي أسس حزب “عَمْخا يسرائيل” وقرر خوض الانتخابات منفرداً، مما قد يزيد من تشتيت أصوات هذا المعسكر. وبينما لا توجد اختلافات سياسية ملحوظة بين الليكود والعديد من الأحزاب اليمينية الصغيرة بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، واستئناف الحرب في غزة، ورفض إقامة دولة فلسطينية، أعلنت “الصهيونية الدينية” و”زيهوت” بزعامة موشيه فيغلين خوض الانتخابات بقائمة مشتركة، استجابة للضغوط الرامية لمنع ضياع الأصوات. ومع ذلك، يبقى غير مضمون تجاوز القائمة المشتركة لنسبة الحسم.
هذا في وقت يخوض فيه نتنياهو الانتخابات وسط منافسة متقاربة، مما يدفعه لمحاولة ترتيب التحالفات داخل معسكره والحفاظ على تماسكه، بعد أن كان لديه إمكانيات أكبر في انتخابات سابقة لفرض إرادته على حلفائه.
المحلل السياسي روني ريمون يشير إلى أن شركاء نتنياهو أصبحوا أقل استعداداً للاستجابة لضغوطه مقارنة بالماضي، بعد تراجع اليقين بشأن فرص فوزه.
في محاولة لتعزيز فرصه، يكرر نتنياهو رسالته بأن توحيد أصوات اليمين هو السبيل لمنع وصول خصومه إلى الحكم، قائلاً: “إذا وحّدنا الأصوات، أؤكد لكم أن اليسار لن يهزمنا في هذه الانتخابات”.
حوارات مع الحاخامات
التقى رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، مجموعة من الحاخامات والحاخامات النساء وشخصيات من الصهيونية الدينية.
وشارك في اللقاء الحاخامات إيتان أيزمان، يغال لوينشتاين، حغي لوندين، أوري شرقي، أريئيل برالي، يوسيف تسفي ريمون، مئير إيلبيتس، وبن تسيون إلغازي، بالإضافة إلى عدد من الحاخامات النساء.
تركز النقاش على الوضع السياسي داخل معسكر اليمين وإمكانية توحيد الأحزاب قبيل الانتخابات، حيث دعا نتنياهو الأحزاب الصغيرة للاندماج، قائلاً: “يجب أن نخبر الأحزاب الصغيرة: أولاً توحدوا. إما أن تتوحدوا أو تنسحبوا. ولحسن حظي، سمعت أن بتسلئيل سموتريتش وفيغلين قد توحدا، رائع، أحسنتم”.
وقد رحب نتنياهو بإعلان حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة وزير المالية خوض الانتخابات المقبلة بشكل مشترك مع حزب موشيه فيغلين، وذلك في ظل مساعي نتنياهو لتوحيد الأحزاب اليمينية الصغيرة.
وأشار نتنياهو في بيان صادر عن حزب “الليكود”: “أرحب وأشعر بالسعادة إزاء الوحدة المهمة بين الصهيونية الدينية، بقيادة وزير المالية، وحزب “الهوية” بقيادة موشيه فيغلين. لقد أظهرا مسؤولية وطنية”. وأوضح: “يجب ألا نهدر صوتاً واحداً من أصوات اليمين”.
جاء هذا التحالف المشترك عقب الضغوط التي مارسها نتنياهو من أجل توحيد الأحزاب اليمينية الصغيرة، وذلك لمنع ضياع الأصوات في حال فشل حزب أو أكثر منها في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.
يحوم حزب “الصهيونية الدينية” المتطرف باستمرار حول نسبة الحسم البالغة 3.25%، بينما يحصل حزب “الهوية” وفق استطلاعات الرأي الحالية على أقل من 1%، وكان قد فشل في تجاوز هذه النسبة في آخر انتخابات خاضها عام 2019.
ورفض وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، حتى الآن إعادة توحيد حزبه “عوتسما يهوديت” مع حزب سموتريتش، بينما رفض الجنرال السابق في الجيش، عوفر فينتر، الذي أسس مؤخراً حزب “شعب إسرائيل”، دعوات نتنياهو للانضمام إلى تحالف موحد، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى حصول حزبه على نحو ستة مقاعد.
تصعيد على جميع الجبهات
يتزامن كل ذلك مع تصاعد عنف مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية، وفي ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التهديدات بشأن إيران.
وخلال زيارة إلى مستوطنة “سديروت”، أشاد نتنياهو بطلاب المدارس الدينية المشاركين في صفوف الجيش، فيما ردد الطلاب خلال الفعالية أغانٍ معادية تدعو إلى الانتقام ومحو اسم فلسطين.
ومن غزة، أعلن نتنياهو أن الجيش يسيطر على نحو 60% من القطاع، متعهدًا بمواصلة العمليات، في الوقت الذي يسعى فيه لزيادة عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني والأراضي السورية.
