
فلسطين:تستفيد شركة “آبل” من بند يمكّنها من الوصول إلى معلومات حسابات مستخدميها والاحتفاظ بها والإفصاح عنها لجهات إنفاذ القانون أو لمسؤولين حكوميين أو لأطراف ثالثة غير محددة، كما أشار مركز “ديجتال فلسطين”.
وبيّن المركز، في مقالة تحمل عنوان “حسن النية” عند آبل: مفتاح بياناتك الذي لا يحتاج إلى قاضٍ، أن بنود استخدام خدمة “أي كلاود” تشمل منذ عام 2014 بنداً يمنح الشركة حق الوصول إلى حسابات المستخدمين والاحتفاظ بها.
وأضاف المركز أن الاستخدام لا يقتصر على الحالات التي تفرض فيها القوانين على “آبل”، بل يكفي أن تتشكل لديها “اعتقاد بحسن نية” بأن الإفصاح ضروري للامتثال لإجراء قانوني أو لنداء، أو لتطبيق الاتفاقية، أو لحل مشكلات الأمان والاحتيال، أو لحماية حقوقها ومصالحها وسلامة الآخرين، كما وصفت.
واستمر جوهر هذا البند، الذي يحمل الرقم الخامس (هـ)، دون تغيير في التحديث الذي أجرته آبل على الاتفاقية في 14 أيلول/سبتمبر 2026، وفقاً للمقالة.
وأشار المركز إلى أن مفهوم “حسن النية” يعود إلى استثناء الطوارئ في قانون خصوصية الاتصالات الإلكترونية الأمريكي، ووضح أن الوصول إلى محتوى المستخدمين يتطلب عادةً مذكرة قضائية، لكن القانون يسمح للشركة بتسليم البيانات طوعاً من دون قاضٍ إذا اقتنعت بوجود خطر وشيك على حياة شخص ما.
وتابعت المقالة: وفي إرشاداتها الموجهة إلى الشرطة، تحدد آبل “حسن النية” في هذه الحالة فقط. بينما في اتفاقية أي كلاود التي يوافق عليها المستخدم، يتوسع المفهوم ليشمل أيضاً حماية ممتلكات آبل، وتطبيق شروطها، والتحقيق في أي انتهاك محتمل لها. مما يعني أن ما تسمح به آبل لنفسها بموجب العقد هو أوسع مما يتم الإعلان عنه للجمهور.
كما بيّنت المقالة استناداً إلى أرقام “آبل” حجم هذه القناة، موضحةً أنه في عام 2025 تلقت الشركة 6,348 طلب طوارئ من حكومات حول العالم، حيث رفضت أو اعترضت على 612 منها فقط، وسلّمت بيانات في 4,900 طلب، بنسبة 77%. تشمل هذه البيانات عادةً سجلات اتصال المستخدم بخدمات آبل، وبيانات الاشتراك، والمعاملات، و”في حالات معينة” محتوى أي كلاود نفسه من صور وبريد ونسخ احتياطية وجهات اتصال وتقاويم.
في سياق العلاقة مع دولة إسرائيل، كشف المركز أن “آبل” تتلقى من سلطات إسرائيل ثلاثة أنواع رئيسية من الطلبات، موضحاً أنها تشمل طلبات الأجهزة التي تبحث عن صاحب جهاز معين من خلال الرقم التسلسلي أو الرقم التعريفي الدولي. حيث تقدم آبل هوية صاحب الجهاز وسجل اتصاله بخدماتها وبيانات الشراء والصيانة، وفي عام 2025 أرسلت سلطات إسرائيل 32 طلبًا من هذا النوع، ونجحت في الحصول على بيانات في 27 منها، بنسبة 84%.
كما أشارت إلى النوع الثاني وهو “طلبات الحسابات”، التي تستهدف حساب آبل محددًا عبر معرّفه أو بريده الإلكتروني، وقد تتضمن الاسم، العنوان، سجلات الاتصال، والمعاملات، وقد تمتد إلى محتوى أي كلاود. وأضافت: في عام 2025، قدمت سلطات إسرائيل 39 طلبًا شملت 82 حسابًا، ورفضت آبل واحدًا منها فقط، وسلّمت بيانات في 28 منها بنسبة 72%، وكانت جميعها بيانات اشتراك وسجلات بدون محتوى.
أما النوع الثالث فهو طلبات الطوارئ، وأوضح “ديجتال فلسطين”: يُقدّم هذا النوع من دون أمر قضائي بحجة وجود خطر وشيك على الحياة. وقد ارتفع عددها من طلبين في النصف الأول من عام 2025 إلى 11 في النصف الثاني، وسلّمت آبل بيانات في 8 منها بنسبة 62%. وبالمقارنة، رفضت آبل نحو 10% من طلبات الطوارئ على مستوى العالم في العام نفسه.
وذكر أن الحد الفعلي لهذه الصلاحيات يبقى تقنيًا وليس تعاقديًا، وتابع: تفعيل ميزة “الحماية المتقدمة للبيانات” يجعل معظم محتوى أي كلاود، مثل النسخ الاحتياطية والصور والملاحظات والملفات، مشفّرًا طرفيًا، مما يعني أن آبل لا تملك مفتاح قراءته ولا تستطيع تسليمه.
وأضافت المقالة: لكن البريد وجهات الاتصال والتقاويم تبقى خارج نطاق هذه الحماية، مع بيانات الاشتراك وسجلات الاتصال. وتدرك الحكومات ذلك، ففي شباط/فبراير 2025، ألغت آبل هذه الميزة للمستخدمين الجدد في بريطانيا بعد مطالبة حكومية بالوصول إلى البيانات المشفرة.
