فنلندا وإسرائيل قد وقعتا سراً على تمديد مذكرة التفاهم بشأن التعاون الأمني بينهما لعقد كامل – حتى عام 2034. وقد كشفت هيئة الإذاعة الفنلندية Yle عن هذه الاتفاقية في نهاية أغسطس 2026، والتي تؤكد العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في مجالات البحث والتطوير والمشتريات العسكرية.
الخلفية
تم توقيع الاتفاقية الأصلية للتعاون الدفاعي بين الطرفين عام 2013، ومنذ ذلك الحين يتم تجديدها كل خمس سنوات. في بداية عام 2024، اقترحت فنلندا تمديد الاتفاقية بعد اندلاع حرب السيوف الحديدية. التغيير الملحوظ هو مضاعفة مدة الاتفاقية من خمس سنوات إلى عشر سنوات (حتى 2034)، وهو قرار تم تنفيذه بتوقيع وزراء الدفاع دون أي إعلان رسمي من وزارة الدفاع في هلسنكي. وقد أثار تسريب أنباء الاتفاق نقاشًا سياسيًا حادًا من قبل الأحزاب اليسارية والمعارضة الفنلندية، حيث اعتبرته أساء تاريخية في ظل الانتقادات العلنية الموجهة لإسرائيل.
المعنى
- المصالح مقابل الخطاب: في الوقت الذي توجه فيه السلطات السياسية في فنلندا انتقادات لإسرائيل، تظهر الاتفاقيات أن الأولويات الأمنية في فنلندا تتجاوز التصريحات السياسية.
- تأثير التهديد الروسي: بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وازدياد التهديدات الروسية مع حدود تمتد لـ 1300 كيلومتر، تعتبر البلاد التكنولوجيا الإسرائيلية ضرورية لأمنها القومي.
- سعر الصرف لحلف شمال الأطلسي والسوق الأوروبية: تمنح الاتفاقية لصناعة الدفاع الإسرائيلية قاعدة ثابتة طويلة الأمد داخل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي وتعزز مكانة إسرائيل كمورد رئيسي في أوروبا.
- فريق التنسيق الدائم: تم إنشاء مجموعة تنسيق مشتركة بين الدول تجتمع مرة واحدة على الأقل سنويًا لتعزيز المشاريع التكنولوجية.
نطاق المعاملات المتوقعة
وفقا للتقارير، هناك حاليًا حوالي 23 مشروعًا دفاعيًا مختلفًا قيد المناقشة بين فنلندا وصناعات الأسلحة الإسرائيلية.
تُقدّر حجم المعاملات التي تم تنفيذها أو التي هي في مراحل متقدمة من التنفيذ بمئات الملايين من اليورو:
- نظام “مقلاع داود”: شراء السفينة الرائدة الفنلندية من شركة رافائيل بقيمة تقارب 317 مليون يورو. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل النظام في فنلندا خلال الفترة 2025/2026.
- أنظمة الدفاع النشطة والصواريخ: تعمل شركة الدفاع الفنلندية باتريا على تنفيذ أنظمة دفاع إسرائيلية، مثل نظام “سترة الرياح” (الكأس) وتيلي جيل (سبايك) داخل المركبات المدرعة للجيش الفنلندي.
- الأنظمة البحرية: تعتمد فنلندا أيضًا على صواريخ غابرييل 5 البحرية لصناعة الطيران.
ما هي الدول الأخرى التي قد تحذو حذو فنلندا؟
فنلندا ليست الوحيدة. العديد من البلدان في أوروبا، خاصة في شرق أوروبا ودول البلطيق، تشعر بقلق مماثل من تصعيد روسيا وتبحث عن حلول دفاعية وتكنولوجية مثبتة في الميدان:
- ألمانيا: وقعت بالفعل صفقة ضخمة لشراء نظام “هاتس 3” الإسرائيلي (بقيمة حوالي 4 مليارات دولار) وتقود مبادرة الدفاع الجوي الأوروبية (ESSI).
- إستونيا وليتوانيا ولاتفيا (دول البلطيق): سبق لهذه الدول أن اشترت صواريخ “سبايك” وأنظمة دفاع إسرائيلية في الماضي، وهي تعتبر مرشحة طبيعية لتعميق الاتفاقيات طويلة الأمد نظرًا لقربها الجغرافي من روسيا.
- رومانيا وجمهورية التشيك: الدول التي تدمج بالفعل أنظمة رادار ALTA (مثل أنظمة القبة الحديدية) وأنظمة الدفاع الجوي من نوع “Spyder” قد توسع اتفاقياتها الثنائية إلى أطر عمل بعد عقد من الآن، على غرار النموذج الفنلندي.
