تعكس تقارير شبكة NBC ووكالات الأنباء في آب/أغسطس 2026 انعطافاً دراماتيكياً في الملف النووي السوريوذلك بعد مرور ما يقرب من عقدين من تدمير إسرائيل لمفاعل الخبر عام 2007.
القصة وراء الاكتشاف
وبعد سقوط نظام بشار الأسد، قررت الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع انتهاج سياسة الشفافية، وفتحت أبواب البلاد أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقيادة رافائيل غروسي.
وفي هذا السياق تم الكشف عن وجود “موقع 99”. – منشأة تخزين سرية وغير معلنة بالقرب من دمشق، والتي كانت تحت مراقبة استخباراتية وثيقة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة. نظام الأسد السابق قام بإخفاء عدة أطنان من اليورانيوم الطبيعي في هذا الموقع (“الكعكة الصفراء”) والمكونات التي تم انتشالها من مشروع المفاعل الذي تعرض للقصف في دير الزور. ورغم أن المادة لم يتم تخصيبها إلى مستوى مناسب لصنع سلاح نووي، إلا أنها شكلت تهديدا أمنيا كبيرا بسبب الخوف من استخدامها لإنتاج “قنبلة قذرة”.
الوضع كما هو اليوم
- عمليات الحفر النشطة: وقد بدأ مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالفعل عمليات تنقيب ومسح وتحقيق واسعة النطاق في الميدان، سواء في موقع التخزين السري (“الموقع 99”) أو في منطقة المفاعل الذي تم قصفه في دير الزور.
- التسجيل والجرد: ويقوم المفتشون حالياً بعملية رسم الخرائط والوزن وإعداد جرد رسمي لجميع المواد النووية والجرافيت الموجودة في المنشآت، بهدف رفعها إلى مجلس محافظي المنظمة.
- مواصلة البحث: ويستمر التعاون ومن المتوقع أن يواصل المفتشون أخذ العينات ومسح المواقع الإضافية ذات الصلة من أجل إغلاق “الملف السابق” للسلاح النووي السوري في النهاية.
هل تذهب المادة إلى خارج سوريا؟
وخلافاً للتقارير الأولية (التي بموجبها تم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي سري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا لإخلاء المواد من البلاد)، فإن المواد النووية لا تزال حتى اليوم داخل سوريا..
- الموقف السوري: وصرح وزير الخارجية السوري أسد الشيباني رسميا أن المواد النووية ستبقى في عهدة وحيازة سوريا. ويدعي النظام الجديد أن من “حق سوريا أن تمتلك المواد اللازمة للاحتياجات المدنية والسلمية” (مثل الأبحاث والطب والزراعة).
- موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية: وأكد رئيس الوكالة رافائيل غروسي أنه في هذه المرحلة لن يتم إجلاء أطنان اليورانيوم التي تم العثور عليها من سوريا، بل سيتم وضعها تحت رقابة دولية صارمة ونظام أمني (“ضمانات”). الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل البلاد. ومع ذلك، أشار غروسي إلى أن مستقبل المادة قد يكون خاضعاً للمفاوضات والمناقشات المستقبلية بين سوريا وحلفائها والمجتمع الدولي.
